أحمد بن أعثم الكوفي
58
الفتوح
أمركم الله به ، وعملتم فيهم بأعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف ، وننهاهم عن المنكر ، وندعوهم إلى حكم الكتاب والسنة ، وكنا أهل ذلك ، ولم تزل الخلافة لنا منذ قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ولا تزال الخلافة لنا فإنا ( 1 ) قهرنا عليها ، لأنكم أول من خرج على إمام هدى ، وشق عصا المسلمين ، وأخذ هذا الأمر غصبا ، ونازع أهله بالظلم والعدوان ، ولا نعلم لنا ولكم مثلا إلا قول الله تبارك وتعالى : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ( 2 ) . قال : فجعل ابن زياد يشتم عليا والحسن والحسين رضي الله عنهم ، فقال له مسلم : أنت وأبوك أحق بالشتيمة منهم ، فاقض ما أنت قاض ، فنحن أهل بيت موكل بنا البلاء . فقال عبيد الله بن زياد : الحقوا به إلى أعلى القصر فاضربوا عنقه وألحقوا رأسه جسده ( 3 ) . فقال مسلم رحمه الله : أما والله يا بن زياد ! لو كنت من قريش أو كان بيني وبينك رحم أو قرابة لما قتلتني ولكنك ابن أبيك . قال : فأدخله ابن زياد القصر ثم دعا رجلا من أهل الشام قد كان مسلم بن عقيل ضربه على رأسه ضربة منكرة ( 4 ) ، فقال له : خذ مسلما ( 5 ) واصعد به إلى أعلى القصر واضرب عنقه بيدك ليكون ذلك أشفى لصدرك . قال : فأصعد مسلم بن عقيل رحمه الله إلى أعلى القصر وهو في ذلك يسبح الله تعالى ويستغفره وهو يقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا ( 6 ) وخذلونا . فلم يزل كذلك حتى أتى به إلى أعلى القصر . وتقدم ذلك الشامي فضرب عنقه - رحمه الله - . ثم نزل الشامي إلى عبيد الله بن زياد وهو مدهوش ، فقال له ابن زياد : ما شأنك ؟ أقتلته ؟ قال : نعم ، أصلح الله الأمير ! إلا أنه عرض لي عارض فأنا له فزع مرعوب . فقال : ما الذي عرض لك ؟ قال : رأيت ساعة قتلته رجلا حذاي أسود
--> ( 1 ) بالأصل : فإن . ( 2 ) سورة الشعراء الآية 227 . ( 3 ) في الطبري 5 / 378 ثم اتبعوا جسده رأسه . ( 4 ) يريد بكير بن حمران الأحمري كما في الطبري والمسعودي وقد تقدم أنه ضربه فقتله . وفي الأخبار الطوال ص 241 أن الذي تولى ضرب عنقه أحمر بن بكير . ( 5 ) بالأصل : مسلم . ( 6 ) بالأصل : غزونا ، وفي الطبري : كذبونا وغرونا .